المنجي بوسنينة
94
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
غير الشيعة ، يقفون منه موقف الاتهام بل « اندفع جماعة منهم إلى رمي هشام بالكفر والالحاد والزندقة والغلو » [ أيضا ، 566 ] . ومن آرائه البارزة : 1 - القول بالجوهر الفرد الذي هو قابل للانقسام إلى أجزاء إلى ما لا نهاية ، وهي نظرية قابلة لأن تفهم على أنها قسمة فعلية ، أو قسمة بالقوّة ، والأولى متابعة للرواقيين ، والثانية لأرسطوطاليس . وفي الحالتين ، تابعه من المعتزلة إبراهيم النظام ، كما تابعه الأشاعرة . 2 - القول بأن الأعراض أجسام ، على عكس ما يراه الفلاسفة والمتكلمون بأنها المقولات التسع التي تعرض للجوهر ليكون جسما ، فالأعراض هنا ليست أجساما ، ومخالفة هشام لهذا الاتجاه الفلسفي عند الآخرين يجعله رواقيا بحسبان الوجود كله مادة . 3 - القول في الحركة بأنها « الحركة بالفعل كما فسّر السكون بعدم الفعل » [ نعمة ، 575 ] ، وهذه مخالفة واضحة لتفسير معظم المتكلّمين والفلاسفة بأن الحركة هي انتقال الجسم من مكان إلى آخر . 4 - القول بالتداخل ، « وهو أن يكون حيّز أحد الجسمين حيّز الآخر » [ الأشعري ، 327 ] . ومثل هذا القول يأتي من اعتقاد هشام بن الحكم بعدم تناهي قسمة الأجزاء [ نعمة ، 574 ] . 5 - القول بالطفرة ، وهو « أن الجسم يكون في مكان ، ثم يصير في المكان الثالث من غير أن يمرّ بالمكان الثاني » [ الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 126 ] . 6 - القول بالتجسيم ، وهو أن اللّه جسم لا كالأجسام [ ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 1 / 295 ] ، وهذا الرأي استنكره معاصروه من المعتزلة ثم من بعدهم الأشاعرة ، وقد دافع عنه الشيعة ، ولا شك أن هذه النزعة المادية الحسية جاءت من تأثير الرواقية ، وبخاصة الديصانية . وبناء على كلّ ما تقدّم ، يمكن القول بأن هشام بن الحكم كان رائدا للكثير من الأفكار الجدلية في الإسلام ، ومؤثرا في المعتزلة مع خصومته لهم ، كما أثر في الأشاعرة مع أنهم خصومه ، وقد بني الفكر الشيعي على مجمل فكره الفلسفي والكلامي بالاستناد إلى الكثير من أقواله ، والبحث فيها يحتاج إلى تفصيلات كثيرة في مجال علم الكلام والفلسفة . المصادر والمراجع ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، القاهرة 1952 ؛ ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل ، القاهرة 1928 - 1929 ؛ ابن شهرآشوب ، معالم العلماء ، نشرة إقبال ، طهران 1934 ؛ ابن النديم ، الفهرست ، القاهرة 1348 ه / 1929 م ؛ الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، نشرة H . Ritter ، إسطمبول 1929 - 1930 ؛ البغدادي ، الفرق بين الفرق ، القاهرة 1328 ه / 1910 م ؛ الخيّاط ، أبو الحسين ، كتاب الانتصار والرد على ابن الروندي الملحد ، نشرة H . S . Nyberg ، القاهرة 1925 ، طبعة ألبير نصري نادر ، بيروت 1957 ، انظر كذلك :